أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
150
الكامل في اللغة والأدب
وتقلّدت السيوف ولم تعدد الحلم ذلا ولا التواهب في ما بينها ضعة ، وقالوا في تأويل قوله ، ما لبست العمائم . يقول ما حافظت على زيّها ، قوله وتقلدت السيوف ، يريد الامتناع من الضيم . وقوله ولم تعد الحلم ذلا يقول ما عرفت موضع الحلم ، وتأويل ذلك أن الرجل إذا أغضى للسلطان أو أغضى عن الجواب وهو مأسور لم يقل حلم ، وإنما يقال حلم إذا ترك أن يقول الشيء لصاحبه منتصرا ولا يخاف عاقبة يكرهها فهذا الحلم المحض فإذا لم يفعل ذلك ورأى أن تركه الحلم ذلّ فهو خطأ وسفه ، وقوله : ولم تر التواهب بينها ضعة نحو من هذا وهو أن يهب الرجل من حقه ما لا يستكره عليه وكان يقال : أحيوا المعروف بإماتته . وتأويل ذلك أن الرجل إذا امتنّ بمعروفه كدّره . وقيل المنّة تهدم الصنيعة وكان يقال كتمان المعروف من المنعم عليه كفر وذكره من المنعم تكدير له . وقال قيس بن عاصم يا بني تميم اصحبوا مني ذكر احسانكم إليه وينسى أياديه إليكم .